محمد خليل المرادي

162

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

أفدي عراقيا تملّك مهجتي * باهي الجمال كبدر تمّ مشرق فنحوت غربا أبتغيه مموّها * عن عاذلي والقصد نحو المشرق وأنشد فيه غيره من أدباء دمشق . فمنهم السيد حسين بن حمزة الدمشقي الحسيني فقال : أرنو إلى وجهك من غاية * قصوى وأرضى بقليل النظر ويقبل الليل فيخفى سنى * وجهك عن عيني ويعشى البصر فلم ترى يخفيه وهو الذي * من شأنه إظهار نور القمر وللمترجم في مدح باب السلام : يا حبذا باب السلام فإنّها * هي جنّة تجري بها الأنهار فاقت على نزه الشآم نضارة * وبوصفها قد حارت الأفكار يترقرق الماء الزّلال بها كأع * مدة الرخام طفا عليه غبار وكأنّما الأمواج حين تتابعت * سفن جرت وتسوقها الأقدار سلسالها عند الهواء تخاله * كالثلج يصعد قد علاه نضار يا حسنها من روضة وغصونها * قد غرّدت من فوقها الأطيار ونسيمها وخرير صوت مياهها * تجلى بها الأحزان والأكدار لا سيّما زمن الربيع وزهره * تهفو النفوس إليه والخطّار من أمّها يبغي التنزّه قائل * لو كان لي قصر بها أو دار لكنّها بمكاره حفّت لذا * يأتونها في خلسة أخيار أنعم بها من نزهة أنست بها ال * أحباب والخلّان والسمار يا صاح عرّج نحوها مستأنسا * ما تشتهي فيها وما تختار وزاره صاحبه الشيخ عبد اللّه الطرابلسي المتقدم ذكره في هذا الكتاب وذلك نهار عيد الأضحى ، وكان يوما ممطرا ، فقال المترجم في ذلك : زارنا معدن الفنون صباحا * فحبينا به الأماني صباحا كان عيدان : من تلاقيه عيد * وبعيد الأضحى ألا عم صباحا خلت شمسا في حينا قد أضاءت * أو كبدر التمام في الأفق لاحا أدهش الناظرين نور سرور * من لقاه وجدد الأفراحا يا له من نهار أنس منير * قد وقينا من لطفه الأتراحا زارنا الغيث حين زار ووافى * بسرور فأنعش الأرواحا